محمد المقداد الورتتاني
149
البرنس في باريس
العشرة آلاف فرنك مع جنيناتها ، رأيت بها كثيرا من الأجانب ويظهر أنهم من أصحاب اللسان الألماني والأنكليزي الذي لا يجيب من يكلمه ولا يركن لمن يجالسه وممن لا يرى في الوجود سواه ، سبحانك اللهم إن العظمة لا تكون إلا إليك . فكأنما نحن في هاته القرية لسنا في مدن فرانسا الباسمة في وجه زائريها والمرحبة بالقادمين إليها والمرشد أهلها لسائلهم ، وربما بدأوه بالسؤال تعطفا لإرشاده وإمداده بما عسى أن يسأل عنه أو يحتاجه ، ولذلك لم تحصل لي رغبة في الإقامة بها وتحبب إلي الخروج منها وأنشدت قول المتنبي : ولكن الفتى العربي فيها * غريب الوجه واليد واللسان ملاعب جنة لو سار فيها * سليمان لسار بترجمان وربما كنت غير ذي حاجة إليها والانتفاع بمياهها . والعذر لأرباب الحاجات . ويقولون عن إيكس ليبا أنها ملكة المنازل ومنازل الملوك لكثرة زوارها منهم . فعلمت أن ذلك سبب غلاء الأسعار في المنازل والبضائع التي شاهدتها والتحف التي بها ، وبالأخص أواني البلور الملون المختلفة الأشكال وهي غاية في النفاسة . حاولت أن أقتني منها بعض قطع فوجدتها غالية وتذكرت أن المال للمسافر أنفس منها ، فتركت بضاعة ملكة المنازل لمن ينزلها ويممت جنيف على طريق آنسي . وأشكر شركة تقدم البلاد في إيكس ليبا عما أمدتنا به من الإعانة . مملك السويس . شاهقة الجبال وبها تدوم النباتات لما بها من الثلوج . وكثيرة الحيوان ، وأهاليها أرباب جد وصنائع واقتصاد واتحاد ، والسويس كعبة الأغنياء لحسن المناظر ، وتلامذة العلم للكليات العالية فيها ، وأرباب السياسة المضطهدين لحرية القول هناك . ومن ذلك يحصل للمملكة دخل عظيم يقدر بعشرات الملايين في العام ، واعتنى الأهالي بإحضار ما يلائم ذوق جميع الوافدين لاستدرار أموالهم وهم في بلدانهم ، جمعوا بين الوطن والوطر ، فما أسعد الأمم التي تكون مثلهم . أما في المعارف والتربية وترتيب أثاث المنازل فيكفي أن الدولة تصرف أكثر من ثلث ميزانيتها على المكاتب ،